حيدر حب الله

292

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

يُخْبَرْ بها عن الله تعالى ، وهذا ما يفتح على تساؤل جوهري : ما هي وظيفتنا تجاه هذه المعلومات إذا لم نقل بعصمة النبيّ أو الإمام في تحصيلها أو بيانها ؟ هل نحن مكلّفون بالتصديق بها تعبّداً لو سمعناها منه مباشرةً أو لا ؟ 3 - انسجاماً مع الموضوع السابق ، يأتي هنا البحث المعروف في أنّ الطبّ النبوي وأمثاله ، هل هو علمٌ سمعي وحييّ أو أنّه علمٌ تجربيّ بشري « 1 » ؟ وقد انقسم العلماء تجاه هذه القضيّة إلى ثلاثة تيّارات ، نشير إليها وإن لم يكن هذا موضوعَ بحثنا هنا : التيّار الأوّل : وهو القائل بوحييّة الطبّ النبوي و . . ومن أبرز الرموز هنا : أ - الشيخ المفيد ( 413 ه - ) ، حيث يقول : « الطبّ صحيح ، والعلم به ثابت ، وطريقه الوحي ، وإنّما أخذه العلماء به عن الأنبياء عليهم السلام ؛ وذلك أنّه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع ، ولا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوقيف ، فثبت أنّ طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيّات تعالى » « 2 » . ب - ابن قيم الجوزيّة ( 751 ه - ) ، حيث قال : « وليس طبّه صلّى الله عليه وسلّم كطبّ الأطباء ، فإنّ طبّ النبي صلّى الله عليه وسلّم متيقّنٌ قطعي إلهي صادر عن الوحي ، ومشكاة النبوّة ، وكمال العقل . وطبُّ غيره أكثره حدس وظنون وتجارب ، ولا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطبّ النبوّة ، فإنّه إنّما ينتفع به من تلقّاه بالقبول واعتقاد الشفاء له ، وكمال التلقّي له بالإيمان والإذعان . فهذ القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور ، إن لم يُتلقّ هذا التلقّي لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائها ، بل لا يزيد المنافقين إلا رجساً إلى

--> ( 1 ) لا بأس بالإشارة هنا إلى أنّ هناك فرقاً بين الطبّ النبويّ والطبّ التقليدي القديم ، بمعنى أنّه ليس كلّ من ينتصر للطبّ القديم ضدّ الطبّ الحديث القائم على الكيميائيّات والمواد المصنّعة وغيرها ، فهو مؤمن بالطبّ النبويّ ، ومن ثم فهو معتقد بدينيّة الطبّ ، لهذا يُرجى التمييز بين مرجعيّة الطبّ النبويّ عند بعض المعاصرين والتي تمنح الطبّ أحياناً بُعداً دينيّاً ، ومرجعيّة الطب القديم التي قد لا تعير أيّ بال أحياناً لموضوع دينيّة الطبّ أو نبويّته ، فقد تتداخلان وقد تتخارجان . ( 2 ) المفيد ، تصحيح اعتقادات الإماميّة : 144 .